الأربعاء، 11 مارس 2015

معاناة سيدنا موسى مع قومه وفرعون

معاناة موسى عليه السلام في الحقيقة لم تتوقف عند فرعون وجبروته وظلمه بل هي تضاعفت بسبب قومه من بني إسرائيل المطبوعين على الذلة والخسة والجدال والطباع الدنيئة ولم يكونوا ليتخلون عن ذلك ولا حتى مع نبيهم الذي أرسل لتخليصهم من حياة الذل والقهر



ففي الحقيقة كان موسى وهارون يحاربان على الجبهتين؛ فمع فرعون وكهنته والمصريين؛ حدثت وقائع عديدة مما أخبر الله من دعوته فرعون للإيمان ومناظراتهم وتهديد فرعون له بالسجن فإظهار آيات اليد والعصا، فتحدى فرعون بسحرته في يوم الزينة، وتأييد الله لموسى بآية العصا ثم بإيمان السحرة مع موسى ثم قتل فرعون لهم وصلبهم لترهيب الناس، ثم أمر فرعون لهامان ببناء الصرح الشاهق ليرى إله موسى وقيل أن هذا استهلك عدداً من السنين



وفى داخل بلاط فرعون ووراء جدران المعابد زاد قادة فرعون وكهنته من تأليبهم له على موسى وقومه خوفا على منافعهم ومناصبهم واستغلالهم لبنى إسرائيل في الخدمة والصناعات والأعمال الدنية، فزاد فرعون بدوره في إيذاء بني إسرائيل، واستمر في تعذيبهم وعاد لتقتيلهم



وليقيم الله الحجة على فرعون وملأه أكثر وأكثر ، توالى تأييده سبحانه لموسى وبني إسرائيل بعجائب الآيات العديدة من القحط والجدب ونقص الثمار والطوفان والجراد والدم والقمل والضفادع والمسخ وغيرها من الآيات البينات علَّ فرعون يرعوا أو يتعظ،وفى كل مرة يطلب المصريون من موسى رفع البلاء عنهم وأنهم سيتركون له بني إسرائيل يخرجون معه، ثم يعودون كما كانوا وأكثر،واستمر ذلك سنوات عديدة أيضاَ ، وقال بعضهم بلغ ذلك عشرين عاماً من الدعوة والآيات والنكث ولا حياة لمن تنادى


والعجب الأشد لم يكن على جبهة فرعون وقومه ممن لم يؤمنو ابل كان العجب العجاب من بني إسرائيل، فطوال هذه السنين المتعاقبة ومنذ أرسل الله موسى ومعه هارون، كانا يحاربان مع بني إسرائيل أيضا، فكل ما دار بين موسى وفرعون وملأه وقومه من الأحداث والمعجزات والآيات التي كانت في نفس الوقت آيات لبنى إسرائيل يشهدون بعيون رؤوسهم كيف يؤيدهم الله وكيف يجيب سبحانه دعوة نبيهم لعلهم يغيرون من طباعهم البائسة ويبدلوا سيء عاداتهم التي اكتسبوها على مر السنين الطوال ولكنهم لم يكونوا ليساعدوا نبيهم في مهمته، ولا حياة لمن تنادى



فقد دارت بينهم وبين نبيهم العشرات من الحكايات والعجائب التي تحكى تعسفهم وإلحاحهم وتخبطهم وسوء نواياهم وظنهم حتى في أنبيائهم ،وكثيراً ما قالوا لموسى قد كنا نعيش مرتاحين فبل أن تأتينا من مدين برسالتك، وتؤلب علينا فرعون وكهنته أكثر وأكثر، نعم كنا في ذلٍّ وخدمة وجرى علينا قتل وسلب؛ ولكنا كنا نجد الشرب والخبز واللحم، والآن فرعون وملؤه يعادوننا بسببك ولأنك تريد أن تخرجنا معك من مصر


فأين وقع الآيات التي شهدوها والعجائب التي حضروها،والعشرات من القصص والحوادث والوقائع التي دارت رحاها خلال تلك السنين، ورد الكثير منها إما في كتاب الله أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل طلبهم من موسى أن يرفع الله الموت عنهم، فينهاهم عن طلبهم فلا ينتهون ويلحون فيدعو موسى ويستجاب له ويُرْفَعُ الموت عنهم فتسوء حياتهم ويسأم الزمنى والمرضى ويضجُّ الناس بالشكوى، ويطلبون عودة الموت لهم كما كانوا وكما خلقوا فيحدث ولا يتعظون

ويطلبون منه مرة أخرى أن يرفع الله الفقر عنهم ويصيروا جميعاً من الأغنياء فينهاهم فلا ينتهون ويصرون فيسأل موسى الله ويستجاب له فتخرب حياتهم بذلك ويعودوا يطلبون أن يرجعوا كما كانوا غنياً وفقير فمرت السنون وموسى يعانى من قومه كما يعانى من فرعون وملأه






بنو إسرائيل ووعد الآخرة





منقول من كتاب {بنو اسرائيل ووعد الأخرة}

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجانا













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق